حبيب الله الهاشمي الخوئي
79
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فيه بمعصية اللَّه فشقى بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد ( 1 ) له على ظهرك ، فارج لمن مضى برحمة اللَّه ، وثق لمن بقي برزق اللَّه . وفي الرّوضة أيضا عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن جعفر العقبىّ رفعه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : ايّها النّاس إنّ آدم لم يلد عبدا ولا أمة ، وإنّ النّاس كلَّهم أحرار ولكن اللَّه خوّل ( 2 ) بعضكم فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمنّ به على اللَّه جلّ وعزّ الا وحضر شيء ونحن مسوّون فيه بين الأسود والأحمر . فقال مروان لطلحة والزّبير : أراد بهذا غير كما ، قال فأعطى كلّ واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ، وجاء بعد غلام اسود فأعطاه ثلاثة دنانير ، فقال الأنصاري يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني وإياه سواء فقال إنّى نظرت في كتاب اللَّه فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا . وفي شرح المعتزلي عن هارون بن سعد قال قال عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب لعليّ عليه السّلام يا أمير المؤمنين لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فو اللَّه مالي نفقة إلَّا أن أبيع دابّتي ، فقال عليه السّلام : لا واللَّه ما أجد لك شيئا إلَّا أن تأمر عمّك يسرق فيعطيك . وعن عليّ بن يوسف المدايني إنّ طايفة من أصحاب علىّ مشوا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالى والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من النّاس وفراره ، وإنّما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال . فقال لهم أتامرونني أن أطلب النّصر بالجور ، لا واللَّه لا افعل ما طلعت شمس
--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي عيش بارد اى هنيء والمعنى لا تبرد له العيش حاملا وزره على ظهرك ، منه . ( 2 ) التخويل بالخاء المعجمة الاعطاء ، منه .